حبيب الله الهاشمي الخوئي

261

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي آثركم و ( جائلا خطامها ) أي مضطربا غير مستقرّ من الجولان والخطام من الدّابة بالخاء المعجمة والطاء المهملة مقدم أنفها وفمها ، ويطلق على الزمام ، وهو المراد هنا باعتبار أنه يقع على الفم أو الأنف وما يليه ، ومنه الحديث كان خطام جمله عليه السّلام ليف و ( البطان ) حزام القتب يقال أبطن البعير أي سدّ بطانه . الاعراب على حين فترة للاستعلاء المجازى ، وجملة والدّنيا كاسفة النّور ، منصوبة المحلّ على الحاليّة من ضمير أرسله ، وعلى حين اصفرار ظرف مستقرّ خبر ثان للدّنيا ويحتمل الحال أيضا وجملة قد درست حال أيضا ، ولعمرى جملة قسميّة ، وقوله وما أنتم اليوم ما حجازيّة عاملة عمل ليس ، وأنتم اسمها وببعيد خبرها زيد فيه الباء كما تزاد في خبر ليس مطَّردا ، واليوم متعلَّق به ، وكذلك من يوم وجملة جهلوه صفة لشيئا . وجملة وحرموه حال من ضمير به وفيه دليل على عدم لزوم قد في الجملة الحالية الماضوية المثبتة كما عليه جمهور علماء الأدبية ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الجملة في معنى النفي إذ مقصوده عليه السّلام نفى الاصفاء عن المخاطبين والمحرومية عن الغائبين معا ولذلك جيء بالواو والضمير ، والفاء في قوله فلا يغرّنّكم فصيحة المعنى اعلم أنّ مقصوده عليه السّلام بهذه الخطبة هو التذكير والموعظة والتّنبيه عن نوم الغفلة والتحذير من الغرور والفتنة ، ومهّد أوّلا مقدّمة متضمّنة للإشارة إلى حالة النّاس حين البعثة وأيّام الفترة وأنّه سبحانه أرسل إليهم رسولا يزكَّيهم ويعلَّمهم الكتاب والحكمة وآثرهم بتلك النّعمة العظيمة والموهبة الجسيمة بعد ما كانوا في شدّة الابتلاء والمحنة ومنتهى الاضطراب والخشية وسوء الحال والكآبة ، ليتذكَّر السّامعون بتلك النّعمة العظمى والمنحة الكبرى فيشكروا للَّه ويلازموا طاعة الله ويسلكوا سبيل الله سبحانه فقال عليه السّلام : ( أرسله ) أي محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( على حين فترة من الرّسل ) أي على حين سكون